مؤمن زكارنه
من هنالك القريب من هنا ... سأبتدئ
قصيدة آلهة الزمن ..

شرذمة من أحيان الزمن
تغتصب الزمن
وتنتهك وجهه المنير
في كل حين
تدور عجلة الزمن
ولا تُخلف بدورانها
إلا ..
إغتصاب
إنتهاك
وتغلغل الشردمة
حتى باتت آلهة
فالسماء بلا تدخلات
وبسذاجة تزيد المحن
ففي سفر الأمل
أطلقت للمحن ألف زمن
وللأمل ألف كفن
واللحد بانتظار البشر
دون نعوات
دون غسل
دون جنازات
وللأهل حق الاستئناف
إن ما أعجبتهم الوفاة
لكن حق الإعادة والرفض
حق شرذمة الزمن
....
وفي ربيع كل صباح إعلان
يحشد البشر بإذعان
يعتلي المنبر مندوب الآلهة
فيتلو الفرمان
لا نريد أصواتاً
لا نريد أعمالاً
نريد مشياً على أقدام
اسلكوا الدرب
ولاتسبوا أحجار الصوان
فالآلهة آلهة الزمان
ألهمتنا نعمة الصوان
فلا تطلق الشرر إلا
إن أردنا إشعال النار ..
فينهض عار يخطف الأنظار
أيها المندوب الهمام
تالي صفحة الفرمان
أعد لكلٍ منا ثوبه وحذائه
فالأشواك تدمي الأقدام
والعورات تخجل الأعين
وترهق الأبدان
فلا الدرب سلكنا
ولا النهاية بلغنا
وبحق آلهتنا قصرنا
فالإرهاق يصيرنا نيام ..
أيها الفتى الحاذق
أتحسبني ثملان
أعلم حيلكم
فسيروا كما أنتم
وإلا ..
فالسياط من الأبدان تنال
.....
الدرب درب ذلٍ
يسلكه أحرار
في أنفسهم نزق ثوار
وفي أعينهم دمع ثكلى
وفاقد الديار
فما الحيلة ..
وشرذمة الزمن
تحكم السماء
تملك الأرض
وتستبد بالأذهان
.....
تصيح طفلة ..
تريد النهد ..
لتسد جوعاً
وتخمد نار فقدان
ألف نهد ترى عينها
لكن ..
أيها نهد أمها ..!
لا نهد ..!!
ولا تتوه الطفلة عن نهد أمها
ويروي الدرب حكاية
عن إمرأة أحرقت
إثر شتيمة أطلقتها
كانت أمها ...
وتهم للطفلة ..
صبية بربيع عمرها
نهدها .. إغلاقة زنبقة
تدفعها غريزتها
لتضم الطفلة إلى نهدها
محاوَلةً لإلهاء الطفلة
وبالأنوثة قداسة طفلة ونهد
فتمارس الأنوثة دور القداسة
تلاعب النهد بنشوة أمومة
وتناغي الطفلة كهدب يمامة
ليدر نهد الصبية حليبها
وتسد الطفلة جوعها
فبالأمومة قداسة حنونة
.....
تود السماء ذات مساء
أن تطلق مبادرة إصلاح
فتنصب طاولة سوداء
على يمينها آلهة الزمان
وعلى يسارها سليل المعاناة
فتضع السماء بنود المبادرة
ليتداولها يمين الطاولة ويسارها
فتخلص المناوشات
إلى .. لا إتفاقات
فيهدد اليسار بشن هجمات
ويتوعد اليمين ردها بغارات
والسماء ..
وسطى أصابعها في فمها
تطالع بعينها اليمنى
ما بان من عورة المعاناة
وبعينها اليسرى
ما برق من حلة الشرذمة
والحيرة تزعج ليلتها
أيهما تستضيف الليلة
.....
وفي ربيع أحد الصباحات
تأخر المندوب لحظات
فإذ بالعسكر تطلق الإنذارات
وإعلان هذا الصباح
يد غادرة طالت مندوب الآلهة
وصيحات الجند ترعب حشرات
قادتنا
ثروتنا
إحترسوا
إحترسوا
قادتنا
ثروتنا
إحترسوا
إحترسوا
"الحبل على الجرار"
وكان الرد بعدة غارات
ألف قتيل بلا جرحى
والألف كل الألف
أطفال ومسنات
وفي تالي أسود الصباحات
عقد العزم على دحر الآلهة
فأجبرت الشمس أن تنبلج
وجذب القمر ليشهد
و بالسحب نسجت رايات
فاليوم يوم
لا لنهر تجري به دماؤنا
إنما ..
لدمائهم أن تشق مجرى فضلات
فألقت الآلهة خطابها
في حشد جندها
فبعد تلاوات الأبواق
وتسابيح الصوان
شنوا الغارات بلا رحمة
إقتلوا الأطفال فالكبار
أبيدوهم كما يباد الجراد
أما السماء وفي خضم الأحداث
تبتسم وترتشف التكيلا
ابتهاجاً بانفراج الحال
بلا مبادرات صلح
ولا حتى طاولات ..
وإلتحمت الجبهات
ميمنة وميسرة والوسطى
قتل وسفك بلا إستثناءات
الميمنة سيف بنحر الآلهة
واليسرى مدافع الأحجار
ترجم آل الآلهة
والوسطى مطارق الرعاة
تهشم راية الآلهة ..
ودرب الذل سد بالأجداث
فهبت أحجار الصوان نجدة
تقادحت لتشعل النيران
فالهزيمة النكراء اقتربت
أما الأبواق فخرست
حناجرها تفجرت
فقد صاحت وصاحت
وما فادت
ودماؤها أخمدت نيران الصوان
فالآلهة اليوم زوالها ..
فكان المساء
يرندح المقامات
ويهزج بالموشحات
يحمل البشرى على أكف السعادة
فالنصر لنا
النصر لنا
النصر لنا
وراية الشرذمة غرست
في مؤخرة الآلهة
فهبطت السماء مسرعة
تسابق أي حشد للتهنئة
فكالت لنا العهود والوعود
التي ما أن ذهبت
وضعناها في مؤخرة الآلهة ...،



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية