هنا لندن ...
ثائر : يابا .. يابا .. يابا تعال إسمع الأخبار .
أبو ثائر : آه يابا هياتني بالعكد وسامع الراديو مليح ...
المذيع : أقرت اليوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بجلستها الــ١٢٨ المنعقدة بشأن التصويت ومناقشة التوصيات المقدمة من قبل اللجان الأممية المكلفة بدراسة واقع النزاع الفلسطيني اليهودي ، وذلك بعد تخلي المملكة المتحدة عن إيجاد حل يرضي الأطراف المتنازعه .
فقد أقرت الجلسه تلك التوصيات ، وأصدرت القرار رقم ( ١٨١ ) الداعي لتقسيم فلسطين ، لتصبح انموذجا للتعايش المشترك ، ولجعل فلسطين وطنا يحمل في طياته قوميتين .
ثائر : يابا شو يعني كرار التكسيم هاظ ، شو بدهم يساوو يعني ... آه يابا .
أم ثائر : ولك يما يا ثائر إكلب هالمحطه حكيهم سم بدني ، إكلبها يما .
أبو ثائر : آخ يابا ياثائر والله إنسم بدني ، والله والله إنسم بدني ، أي شو هالحكي هاظ هيه فلسطين كطعة أرض يكسموها زي مابدهم وعلى مين مابدهم ، أي شو هيه ورثه وبدها تتكسم ...
لم تكن نشوة القلم آنية ليكتفي بهذا القدر من الكلمات ، بل سال وسال حبره ، ليزيدنا ألما على ألم ، واغتصابا في اغتصاب ، بل كان لا يرحم .
عفوا عفوا ، لابد من تراجع هنا ، فلا تعديات على الحكمة الكونية ، فكل ما كتبه القلم كان تحت مظلة حكمة الإذن للكلمات أن تراق دماؤها .
وهاهو القلم يبدأ برقصة جديدة بعد أن ألهب مشاعر الملل لدينا ، عاد برقصة فالس متكلفة ، يريد بها أن يحسن من خطه بالكتابه ، وأن يجمل ملامح المصير بقرارات وشعارات قد تغني عما لا تغني ...
هنا لندن ...
أبو ثائر : ولك يابا يا ثائر علي صوت غراب البين هاظ ...
المذيع : وقد تقرر أن يكون اليوم الــ٢٩ من نوفمبر تشرين الثاني يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني ...
ثائر ، أبو ثائر ، أم ثائر : هــ هــ هــ هــ هــ هــ ...
أبو ثائر : شو شايفينا هذولا ، مستنينهم تا يتضامنو معنا ، ولا يحطولنا يوم يتذكرونا فيه ويبكو علينا ، أي ما راح يتذكرونا إلا على طاولات الكمار ومع الهشك بشك تاعاتهم ، أي زيحو هيك ، ماوراكم إلا الحكي ، أي إحنا ما إلنا إلا ولادنا والمساكين إلي تحكموهم .
أم ثائر : إيه والله سدكت يابو ثائر ، ماوراهم إلا الحكي ، ما إحنا شفناهم ، وشفنا الجيش تبعهم ، وشفنا سلاحهم المصدي إلي أعطوه للمكاومه ...
مسلسل الدماء يتكرر والشعارات تتزايد ، المنتج لا يعطي بالا للمتابعين المتذمرين ، المنفذ بقمة السعادة فلديه مايشغل به نفسه ، المستهدفون ليس لهم سوى ما يحاك من قرارات تقسيم وعودة وما إلى هنالك ...
بالرغم من أن هذا القلم راقص فاشل ، إلا أنه قد يرسم البسمة على وجه زوج و زوجه ، بولادة طفل جميل الطلعة ، أسموه ما أسموه و ربوه كما ربوه .
لكن هذا القلم المتجبر لا يهنأ أبدا ، إن لم يمح البسمة بدمعة ، أو أن ينهي الحفلة بمأتم ، أو أن يغتصب من الحي حياته ويهب للميت غصة بمماته ..الحي لا آمال في ظل البغال ، والميت لم ينه المشوار ...
فذاك الطفل أو تلك الطفلة ، منهم من إستشهد ذودا عن عرضه ، عن أرضه ، عن فكره ، عن مبدئه .. ومنهم من قتل دون شره وغطرسته ، دون عهره وفجره .. ومنهم من زالوا على قيد الحياة أمواتا .. ومنهم أنا ، ولدت على إنتهاك حرمة الأم ، إنتهاك حرمة الأهل ، ولدت على إغتصاب ، ولدت وعلي ألا أعرف من حياتي سوى شهيق عفن وزفير نتن ، ولدت لأكون شاهدا لا تؤخذ بشهادته ، ولأكون قلما يبحر مع الكلمات ليشكلا معا أسطولا من الملامح لواقع بلا أفق أو مدى ، أنا طفل ولد على أنقاض ذكرى الشلل ولد في الذكرى ال٣٦ للخذل ...
نا...
أنا بقايا جسد..
إنتهكت حرمته بلا ملل
أنا عربي..
أنا فلسطيني
صدحت مواويل بلا كلل
في شهادة الميلاد
صفحة أولى..
وجه حسن
والخاتم صنع في اليمن
في سيرتي..
عشرون محطة للملل
كل ملل يزدان بكلل وخذل
متعنت لايتخذ العبر
آلهته..
ناثر أمزاق
يقود عربته على عجل
تجرها بغالنا
مرصعة تيجانها
بنبال منوط بها بساقنا
بأحجار كريمة.. ماخلفته أدبارنا
أنا أسطر
لأشلاء أوراق
دماء أفكارها
عهر البغال زاد فيها العلل
أنا إبن أثداء نساء
جبالها تمردت
أنا العشيرة وهدى
خذلاتكم تزايدت
أنا من غزة حتى جنين
وفي القدس صيحة الأنين
أنا صابئ
أرتقي جبلا
أرساه حجرا
فقأ عينا
عين العين فيها قتلكم
طمس أسمائكم
هي في السيرة أساس الخلل
بغالنا .. بغالنا
أعيرونا آذانكم
أم أنكم..
أوراق مكممة أفواهها
مخوزقة أدبارها
تشيع فينا الملل
تثير فينا الكلل
تريد منا الخذل
وأنتم كل ما تريدون
تريدون منا الخذل
.......
أيها القلم ألم يكن من الممكن أن تمعن النظر ولو قليلا متفحصا الكلمات قبل خطها ، لرأيت أن ٥٩ سنة وبجرة قلم تافهة ، باتت وبالا ونقمة في ذكرى كل طفل همه أن يحبوا نحو أمه لترضعه حليبا نكه بالبارود والعنب ...
هنا ...
هنا القلم ...
أيها الأطفال المسومون ألوان العذاب ، المصلوبون على الحياة ، إن كنتم تسعون للخلاص ، فإني أمنحكم هذه الفرصة :
أولا عليكم...
ثالثا عليكم...
ثانيا عليكم...
عاشرا بعد الألف عليكم...
و إلخ عليكم...
على كل طفل منكم أن يقبل أحد مرفقيه ، وحبذا لو كان يسار مرفقيه ...!!!
إنتهى القلم وجاء الألم لينادي بالأطفال حنين أمهم .
فصاح بهم ..
موطني موطني
الجلال والجمال والسناء والبهاء
في رباك في رباك
والحياة والنجاة والهناء والرجاء
في هواك في هواك .،









من سوريا