ياسمينة وجورية ...
حمامة وسنونوة ...
رمانة وليمونة ...
وفنجان قهوة على الطاولة ...
ومدخنة..
لغليون أو سيجارة يحرقها ...
في كل صباح ...
أحسبه الجنة ...
تسقفه عين زرقاء ...
وتلتف حوله مذاعب شعر حورية ..
شعرها أصفر ...
تخرج منه سنونوات وحمائم ...
وأسمع منه هديل حمام وهدير غدير ...
وألحان أغنياتٍ ...
فُطرتُ أسمعها ...
*************
في خارج ذلك المنزل الرفيف
عتبة ...
تجلس إليها زنبقة ووردة أخرى لم أعرفها ...
بدتا متلهفتين ...
لرؤية من سيأتي ...
وبالقرب منها ...
حمامة تجلس إلى بيضها ...
وفي تلك الزاوية سترون قطيعاً من الغزلان ...
تجري .. تقفز .. لا تهدأ ..
أبداً ... أبداً لا تهدأ ...
وتختفي تدريجياً هذه الغزلان ...
ربما تصل إلى مكان هي تريده ...
أو مكان هي مرسولة إليه
****************
كان ذلك قبلاً ...
أي تقريباً بعد بناءه بأيام ...
أما اليوم ...
صباح اليوم ...
رأيته فتح بابه ...
فدخلته رنا ...
وسريعاً رأيت الباب يقفل ...
بقفل متين ...
لا .. بل بأقفال متينة ...
لقد كان ينتظرها منذ زمن ...
ويبحث عنها ...
******************
ما أن دخلت رنا ...
حتى أعد كأسين من ماء ورد ...
وبدأت الأغنيات تتغير ...
رأيته ينغمها على ترفرف شعرها مع الهواء ...
ويُعذِبُها بعينيها ...
ويزيد الأغنية جمالاً وسحراً ببريق شفتيها ...
والحمائم أراها تتراقص ...
والغدير من تحت قدميها يأخذ عذوبة هديره ...
صار يعاتبها بأغنية بها دمعٌ فرِح ...
أنتِ رنا ...
تأخرتِ ... تأخرتِ
لكنكِ جئتِ ...
فأنا المنزل الرفيف سأكون منذ اليوم ...
سجنك ..؟!
فهذه الورود قضباني ...
وتلك الحمائم والسنونوات والعين الزرقاء سقفي ...
وهذا الغدير الهادر أرضي ...
***********
في ذلك المنزل الرفيف
ياسمينة وجورية وزنبقة ...
والتي لم أعرفها كشفت عنها سترها ...
وأقحوانة ...
وحمامة وسنونوة ...
وغدير وبحرة ...
وقطيع غزلان يمرح ...
وقلبين ملتفين على بعضهما ...
كوردتين تريد كل منهما أن تحمي الأخرى ...
من نحلة ستأتي ...
***************
ذاك المنزل الرفيف
أود أن تروه ...
لتأخذوا منه سحر الحياة ...
عنوانه ...
في جادة سميت باسميّ قلبيه ...
مجنون و رنا ...
في جادة مجنون رنا ...
ورُقِمَ بتاريخ سجن رنا ...
زوروه ولا تحاولوا أن تدخلوه
فمقفل بأقفال متينه ...
لكن ...
إستمعوا إلى الأغنيات المنغمة على ضفائرها ...
والمنمقة بلحن شفتيها ...
ثم ...
فلتبحثوا لكم عن رنا أخرى ...
و لتبحثنَِ لكنَّ عن مؤمن آخر ......







